اسماعيل بن محمد القونوي
176
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو حميله كقول العرب سال به الوادي لمن هلك ) وهو أي الغثاء حميله أي ما يحتمله السيل من الورق والعيدان البالية قوله سال به الوادي استعارة تمثيلية والوادي السيل وكذا طارت به العنقاء استعارة تمثيلية لمن هلك وكذا جعلهم غثاء استعارة تمثيلية هذا مقتضى كلام المص لكن التشبيه البليغ هو المتبادر وجه التشبيه هو أن حميل السيل ذاهب لا يظفر به أحد وإن ظفر به فلا اعتداد به . قوله : ( يحتمل الإخبار والدعاء وبعدا مصدر بعد إذا هلك وهو أمن المصادر التي ينتصب بأفعال لا يستعمل إظهارها ) يحتمل الإخبار أي مع فعله المحذوف والدعاء أي الدعاء عليهم وهو طلب من اللّه تعالى أن يدعو عليهم بالبعد عن الرحمة والرأفة أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بالبعد قدم الإخبار لأن فيه مبالغة حيث أخبر بأنه قد وقع وإن كان الدعاء يستلزمه مصدر بعد بكسر العين أو بضمه قوله لا يستعمل إظهارها هذا إذا كان دعائيا كما نقل عن الدر المصون لكن كلام المص على إطلاقه حيث جوز كونه إخبارا ودعاء . قوله : ( واللام للبيان من دعى عليه بالبعد ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل ) « 1 » واللام للبيان فهي متعلقة بمحذوف كسقيا له وهيت لك أي أقول تلك للقوم الخ . قوله : وهو حميله أي محموله وهو ما حمله السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ومنه قوله تعالى : فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى [ الأعلى : 5 ] وقد جاء مشددا كما في قول امرئ القيس من السيل والغثاء فلكة مغزل جعله رحمه اللّه من باب التشبيه البليغ على ما هو المختار في زيد أسد عند البلغاء دون الاستعارة لأن المشبه مذكور وهو ضمير المفعول الأول لجعلنا ولا بد في الاستعارة من طي ذكر المشبه لأن مبناها على تناسي التشبيه فلذا قال وشبههم في دمارهم بغثاء السيل والدمار والهلاك . قوله : وبعدا مصدر بعد إذا هلك بعد بالكسر بمعنى هلك والبعد بالتحريك الهلاك ومنه بعد بالكسر فهو باعد كذا في الصحاح . قوله : وبعدا من المصادر التي تنصب بأفعال لا يستعمل اظهارها والعبارة الظاهرة أن يقال تنصب بأفعال لا تظهر في الاستعمال لأن المستعمل هي نفسها لا اظهارها لأن الاستعمال ونفي الاستعمال إنما يسندان إلى الكلمة نفسها لا إلى المعنى المصدري الذي هو اظهارها أو اضمارها لكن لما وقعت العبارة في كلام سيبويه هكذا اقتفى رحمه اللّه أثره قوله واللام لبيان من دعى عليه بالبعد فكأنه قيل لمن هذا البعد فقيل للقوم الظالمين . قوله : ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل يعني أن ظاهر المقام يقتضي أن يقال فبعدا لهم لكن وضع الظالمين موضع ضميرهم ليبين أن بعدهم عن رضى الحق لأجل ظلمهم .
--> ( 1 ) قوله لمن دعى عليه إشارة إلى ترجيح كونه دعاء وقد رجحه الخبر أولا حيث قدمه وعلى تقدير كونه خبرا يكون بيانا للمخبر عنهم .